العودة   بني تميم > منتديات بني تميم > الأرشيف > الأرشيف > عكاظيات
الصفحة الرئيسية أنساب بني تميم يوتيوب بني تميم مركز الألعاب

عكاظيات لاختيارات الأعضاء الأدبية والشعرية وما يخص تراثنا الأصيل

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
قديم 01-06-2007, 01:33 AM   رقم المشاركة : 1
شايب تميم
عضو





معلومات إضافية
  النقاط : 10
  المستوى : شايب تميم is on a distinguished road
  الحالة :شايب تميم غير متصل
 
 

 

افتراضي السر المصون في مغازلة العيون!


.
.
.

مقامة ( السر المصون في مغازلة العيون) لناظمها محمد الوهيبي التميمي، كتبها سنة 1286هـ

نشأتُ أعرف العيون: هي المقل التي تنظر الخبز والماء، والأرض والسماء، والبعيد والقريب، والعدوّ والحبيب، إلى يومٍ انكشف غيمُه وصَحا، وحُشرت فيه الناس ضُحى، وكان ذلك يوم الزَّحْفَة، وقد برزتْ كلُّ فَرِحَة وحزينة، وبزغتْ من منازلها الكواكب، للفُرْجَة على المواكب.

فبينما أخوضُ غمرات القَتَام، وأسبحُ في تَيّار الزحام، إذ لمحتُ غادة ذات نقاب، كأنها الشمس تحت السحاب، تختلسُ ببهجتها النفوس، وتزدهي ازدهاء الطاووس، وهي تُسِرُّ لحظاتِ التفرُّس، ولمحاتِ التحسُّسِ، فكاد البصر يَنهبُها، والنظر يَشربُها.. ولَمّا أحسّتْ بانتباهي، ورأتني غير مُتلاهٍ، وجّهتْ نحوي فلتات العيون ولفتات الجفون، حتى تلاقينا باللحظَيْن وأسرّت العينُ للعين، فَرُحْتُ وأنا سكران من خمرة الأجفان، وقلتُ: (إنْ هَذَا إلاّ سِحْرٌ مُّبِينٌ) وفتنة للعالمين! وتطلَّبتُ حَلَّ مُبهَمِ هذا الرمز، وفَكّ طُلسم ذاك الكنز، وفَزِعْتُ إلى ذاتِ خِدْرٍ كنتُ ألوذُ بها لقربها، وأعوذُ بها لأدبها، كاملة حسناً وعقلاً، بارعة خبراً ونقلاً، تشتملُ بالتذكير على وصف ملّة إبراهيم عليه السلام، وبالتأنيث على شطر كنية إمام الإسلام. فبعد قضاء سُنن التحية وفَرض السلام، تماسكنا بأهداب المقال وأردان الكلام، وخضنا في حديث المال والولد، والعين والحسد..

فقلتُ: أللعيون فنون؟

قالتْ: نعم، كما للجنون.

قلتُ: بعِزّة الجمال وسرّ العيون، وعصر الشباب وعهد الشجون، ما الذي تقوله العينُ للعين، إذا اتحدَ مركزُ اللحظَيْن؟

قالتْ - وقد ثَنتها أهواء الطرب، وحرّكتها نشوة الأدب -: سألتني عن النبأ العظيم والسِّرّ الكريم، فهل تُصان لديك الوديعة؟

قلتُ: نعم، وتُحفظ عندي الصنيعة.

قالتْ: سأنبئكَ بتأويل ما أوحتهُ إلينا الألحاظ، لا ما رَوَتهُ لنا الحُفّاظ.. فاعلم أن النفوسَ كامنة بها أهواء غريزية ساكنة بزواجر التكليف الديني والعقلي، وهو السِّرّ اللطيف الذي أتى لصيانته التكليف؛ فحرّم المدام، وأنكر على السماع حتى لا يُبتذل فتَمجّه الطباع؛ إذ هما يَتْرُكان تعريفَ التكليفِ نكرة، ويُبرزان الأهواءَ على أصلِ الفِطرة، والعيون بها مستودع ذاك السِّرّ، ومنبع هذا السِّحر؛ فإذا نظرتْ عينُ ذي حُسْنٍ إلى عينِ نفسٍ لطيفة الروح، وسَرَتْ بينهما مراسلات اللواحظ، ومغامزات البَوْح، تعارفا وائتلفا، وتحالفا على الوفا، وتذاكرا لَذّة الحديث في عالم الأرواح، وتشاكيا ألَمَ التكليفَ في عالَمِ الأشباح، وتواددا وتواعدا، وتعاهدا على الكتمان، والتعاونِ عند الإمكان، وتشاكلا في الهوى نفساً وروحاً، ويُوحى إلى كل قلب من الألحاظِ ما يُوحى.. وهذا الذي استفتيتني فيه، قد أطلعتكَ على خافيه.

قلتُ: بَخٍ بَخٍ لكِ من بارعة في هذه الفنون، وعالمة بمسائل العيون، فقد اتضح لي وبان، مما أبديتِهِ من التبيان، أن العيون هي وسائل اللذّات، ورسائل الذات.. فيا سبحانَ الله، ليس هذا الذي عرفناه، وعن الكتب أخذناه، فَمَبْلَغ علمنا أن لحاظ العيون هي سهام المنون، ومن أُصيبَ بها صار عيشه الهنيّ نكيداً، وعاد شقيّاً بعد أنْ كان سعيداً.

فتبسّمتْ تبسُّمَ المفيد الملاطِف في وجه مستفيد المعارف، وقالتْ: هيهات، ليس من تأمل وذاق، كمن نظر في الأوراق، ولا يَعرِف قيمة الدُّرّ إلا مَن غاص عليه، لا مَن أُهدي إليه، والعاقل الكامل من ترقّتْ هِمّته عن رُتَبِ الأخذ بالسماع إلى مقامات الكشف بالعيان، وتلقّى فنون الغَزَل عن عيون الحِسَان، وحدّث بما رأى لا بما روى.. وأنتَ إن عُجْتَ على مَوارِد الجمال تكن مشغول البال، وإن طالعتَ في كتاب تَمُرّ مَرّ السحاب، وهذا الذي أوهمك أن لحاظَ العيون هي سهام المنون؛ لأنك حفظتَ وما ذقت، وسمعتَ وما نظرت، وفاتك التأمل لما ورد عن عشّاق العيون، وكيف تراهم يَشْكُون ويشكرون، وإنْ أطالوا الشكوى من النحول والسهاد، رجعوا بالتعنيف على اللوّام والحُسّاد، وكيف حُسِدوا إذا لم يكن ذاك نعيم ومقام كريم، وإنك لَتَعْهَدُ أنّ خيرَ الناس مَن يُحسَد.. وأما ما تسمع من التهويل في الكلام، وتشبيه الألحاظ بالحسام، وسهام الحِمَام، فذاك للتذكير لا للنكير، وللترغيب لا للتحذير، وإنما غالَطَتْ بذلك الأذكياءُ ليُبْهِموا الأمر على الأغبياء؛ لأنه يَجلّ عن أن يذوقه ذليل لئيم، وقد أرشدتكَ فَ(ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيم).

قلتُ: لقد أفدتِ بما عزّ، وحَلَلْتِ طُلسمَ رَصْدِ هذا الكنز، وأَبَنْتِ لَذّةً كانت خافية، وأَلَنْتِ فكرةً كانت جافية، ومَنَنْتِ عليَّ بالإفادة، فلك الحُسنى وأريدُ الزيادة.. فهل لا يُنكِر الحِسَانُ على نظرِ العيون إليهن، وهل لا يَنفِرنَ مِن ملاحظة الجفون لهن؟

قالتْ: أراكَ تريد الاطلاع على ما وراء القناع، فأنا كاشفة لك النِّقاب، ورافعة عنك الحِجَاب.. فاعلم أن لكل نفسٍ مَيلاً إلى الهوى بالطبع الغريزي، ولا يردّها إلا زاجر العقل أو الدين، وحَظُّ النساء فيهما قليل كما وَرَدَ عن التنزيل، وجاء عن الأمين، فهن إليه أَمْيَلُ بالطبع اللطيف، وأَضْيَعُ عهداً لأمر التكليف، فأيّةُ خَوْدٍ رُزِقَتْ نصيباً من الجمال تميل لعرضه على أبصار الرجال؛ لتَختَبرَ حَظَّها مِن صُنع الله البديع الذي لم يوجده في الجميع، فإذا بَرزتْ الحسناءُ من خِدْرِها إلى مَسارح اللمحات ومَرامي اللحظات، أَرسلتْ رائد الطرف يَتوسّم الصور، ويَتفرّس نفوس البشر، فإن نَظرتْ فَظّاً غليظَ القلب لاهٍ عن دواعي الحبّ، صَرَفَتْ نظرها عن صورته ومرّتْ وتركته في غفلته، وإن لمحتْ متبصّراً نَقّاداً، ومتغزِّلاً منقاداً، وأَمِنَتْ عينَ عُتُل زَنيم، وهَمّاز مَشّاء بنَميم؛ تلطّفتْ في تعريض إشارات حسنها لدقيق لمحاته الخفيّة، ودقيق لحظاته السِّريّة، ومتى ما استشعرتْ باستحسانه المنحة، وأسرّ الهوى ما أسرّ في تلك اللمحة، تغازلا وتراسلا، واجتنيا لَذّة السِّرّ المصون من روض مغازلة العيون.. والغافلون عن ذاك المقام إن هم إلا كالأنعام!

قلتُ: للهِ دَرّكِ، ما أطيب طيبَكِ ونَشْرَكِ، فأعلميني حكمة نفور ذوي الجمال من المشيب والإقلال، فقد تواترتْ بذلك الأخبار، ونطقتْ به الأشعار؟

قالتْ: أهذا تجاهل عارف؟

قلتُ: بل تَطَلُّبَ مَعارِف.

قالتْ: وآهٍ، كيف يجتمع الهوى وداعي الوقار، والتصابي وشاغل الافتقار؟ ولكن ربما تشفَّع للإقلال الجمال البديع، وأما المشيب فليس له شفيع، وإن تشفَّع له شفيع الاضطرار، فباطن الحال إنكار.

قلتُ: أفهل يُشترط في وجود الهوى فيهن وجود الجمال، أم يوجد الهوى عندهن على أيّ حال؟

قالتْ: اسمع أُخَيّ، أما اللذّة فشرط وجودها الحيوانية، والهوى شرط وجوده الإنسانية، وبقدر الاستعداد يكون الإيجاد، والأنوثية أكبر استعداداً وأكثر، ومنها يكون الهوى أظهر، فكل أنثى تميل إلى الهوى بالطبيعة، ولكن إن وَجَدَتْ شفيعه، وشفيع الهوى الجمال المشوب بالدلال، وبمقدار تمكّنها من ذاك الشفيع يكون لها الهوى مطيع، واللائي يئسن من الجمال فليس لهن في الهوى آمال، إلا تعرضاً لذوي الشهوات الحيوانية واللذّات الجسمانية، وربما غالطتْ من قبح خافيها وملح ما يلوح، فالتمستْ بما لاح استرواح الروح.. وهذا جواب سؤالك فأثبته في خيالك.

عندها صُقِلَتْ مِرآة لُبّي، وتتابعتْ إلهامات قلبي، وقلتُ: قد فهمتُ ما شرحتِ، وعلمتُ ما أوضحتِ، وبسرِّك سأدرك من رِقَّة الطبيعة ما لا يدركه عمر بن أبي ربيعة.

فلَمّا أحسّتْ بإقبالي، وآنسَتْ استجمالي، تبسّمتْ تبسُّمَ الحكيم إذا أصاب، والكريم إذا أثاب، وقالتْ: دَعْ ما فات، وتيقَّظْ لما هو آت، وإن ضللتَ فَسَلْ بصير، ولا ينبئك مثل خبير.

فَرُحْتُ ضالاً في تيه الأفكار، أحاول الهداية لتلك الأسرار، ولَمّا تبيّن الخيط الأبيض من الخيط الأسود، وتشتَّت ما في البيوت وتبدّد، خرجتُ أدورُ وأرودُ، وأتطلّبُ مواردَ العيون السود، فصادفتُ غانيةً تَسيرُ كأنها البدر المنير، فأرسلتُ طرفي اختلاساً، وتطلّبتُ لحظَها التماساً، وحاورتُ لمحات الأجفان حتى التقى الإنسان بالإنسان، فمكرتُ مكراً كُبّاراً، وأسررتُ الهوى إسراراً، واغتنمنا فرصة اللذّات، والناس من حولنا كالأموات.

فسعيتُ إلى أستاذتي لأعرض قصّتي، ولَمّا صرتُ خلف السِّتر، وتوصّلتُ إلى الخِدْر، قابلتني أوانس المسرَّة، وقُرِّبتُ من تلك الحَضْرَة، ورُفعتُ إلى المقام الأسنى، فكنتُ كقاب قوسين أو أدنى، فأدّيتُ من الشكر الواجب والغَرَض بلثم الأذيال وتقبيل الأرض، ولَمّا زالت الدهشة، واستأنست الوحشة، شرعتُ في عرض حالي وشرح ما جرى لي.

فتهلل وجهها واستهل، وقالتْ: سوف يكون وابل هذا الطلّ، فخبرني ماذا رأيتَ في العين عند التقاء اللحظَيْن؟

قلتُ: رأيتُ أمراً جليلاً لا يُكيَّف، وشيئاً كميناً لا يوصف.. فأريدُ من أفضالك كشف ذلك.

فأقبلتْ عليَّ إقبال الطروب على المطرب، والأديب على المعرب، وقالتْ: سأبوح لك بهذا السِّرّ المصون الذي لاح لك في مغازلة العيون، فهذا الذي رأيتَهُ هو الذي من أجله أجالتِ الفحول جياد الأفكار في ميادين الأشعار، وشبّبوا بليلى ولُبنى ليذوقوا لذّة ذلك المعنى، فمنهم من ذاق، ومنهم من كاد، ومنهم من اهتدى، ومنهم من حاد، وكم تطلّبَهُ قومٌ بمباشرة الأشباح فراحتْ منهم الأرواح، وهو النعيم المقيم، والمُلك العظيم، فأرني بمقالك مكانه من خيالك.

قلتُ: خذي جنى غرسك، وانظري ضوء شمسك، وأنشدتُ:

مغازلة العيونِ ألذُّ طعماً

وأحلى من مُعاطاةِ السُّلافَةْ

وبين مراسلاتِ اللحْظِ شيء

كَمينٌ لا تُعادلُهُ الخلافَةْ

فقالتْ: أراكَ عثرتَ بالمقصود، ولكن إن استزدتَ نجود.

قلتُ: إني أستزيدُ لأستفيد، فلا تحرميني من تعريفكِ المفيد.

قالتْ: اعلم أنه لا فضل للإنسان على باقي الحيوان إلا بإدراكه المعنويات، فمن طلب اللذّات بمباشرة المحسوسات؛ أُلْحِقَ بعالم البهائم والسِّباع، وإن كان ذا قول فصل، وأمر مطاع، ومن هداه الله من الحيرة، ونظر بعين البصيرة، وذاق الأمور بالذوق السليم تلذّذ بسِرّ معنى (لَقَدْ خَلَقْنَا الإنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْويم).. وإن سألتني التقريب فإني أجيب: كم بين مَن طلب طعاماً نفيساً فملأ وعاءه، وشراباً لذيذاً فشرب ما اشتهاه، ومحبوباً جميلاً فنال مُناه، ثم أزعجته التُّخَم وأقلقه الفتور والألم.. وبين فطين لطيف وغَزِلٍ ظريف، تَتَبَّعَ مَوارد الحِسَان وغازل العيون والأجفان، ورأى من سواد العيون أبدع صِبْغَة، فهذا هو الموحِّد بلسان الخلاعة والمخالف بنيَّة الطاعة، والجاني ثمار اللذّات وليس بجان، والمقتبس نور اللذّات من شمس المعاني، والراتع في رياض تجليات ذاك السِّرّ المصون.. وها قد نبأتكَ بما لم تُحِطْ به خُبراً، وأريدُ أعلم قدرَ إدراككَ له شعراً.

قلتُ: إي وأبيكِ اسمعي ما يرضيكِ، وأنشدتُ:

مغازلة العيونِ هي النَّعيم

يَراه مَن له ذوقٌ سَليم

ومَن يَطلبُ وصالَ الغيدِ صِرْفاً

بلا غزلٍ فذاكَ هو البَهيم

فقالتْ: بأبي مَن راحَ يَرِقُّ فذاب، وأرشدناهُ فسبقَ إلى الباب، فَانْحُ نحوَ هذه المسالك، فأنتَ أهلٌ لذلك.

فشكرتُ ربَّ البيت، وأُبتُ من حيثُ أتيت، واقتفيتُ الأثرَ، ففاقَ الخُبْرُ الخَبَر، وبَدَتْ لي سرائر السِّرّ المرموز، وذخائر تلك الكنوز، ليوم كنتُ بحانوت عَطّار، إذ مَرّتْ بي ذاتُ إزار، فغازلتُها، فأبدتْ شواهدَ الإنكار، فرابني ذاك الإضمار، وأمعنتُ النظر زيادة، وإذا هي أستاذتي الغادة، فلحقني من الخجل والوجل، ما لَحِقَ إخوة يوسف عند لقياه، وقلتُ: لا حول ولا قوة إلا بالله!

فلَمّا أبصرتْ شأني وما علاني، أقبلتْ نحوي وقالتْ: لا تثريبَ عليك اليوم، وحاشاك الذَّمّ واللوم، فنحن أدرى بحالِك، وبمذهبِك وانتحالِك، فزُرْنا في الظلام، وذَرْنا والاحتشام.

فشكرتُ ومَدحتُ، ورحتُ حين حان الوقت، ولَمّا لَبَّيْتُ مُناديها، وحَلَلْتُ ناديها، أجملتْ التحية قولاً وفعلاً، وجعلتْ المقام أهلاً وسهلاً، ورفعتني مكان الأعزّة الأحباب، فتواضعتْ تواضعَ الروضِ للسحاب، وتجاذبنا بأطواق المحاورة في المسامرة.

فقالتْ: قد شاهدتُ منك اليوم ما أوجبني الاستقصا عن مقامك الأقصى، فهل ذاك منك فكاهة الأذواق أم عربدة الأسواق؟

قلتُ: حاشا لمن منك يستفيد أن يكون عربيد! بل ما نظرتِه هو الذي غرستِه.

قالتْ: نعم ذاك، فعرِّفني هل سبرتَ شيئاً من أحوال ذوي الجمال؟

قلتُ: إي، وقلت في ذلك مقال، وأنشدت:

ومَن لم تَستعدَّ مِن الغَواني

إلى رُسُلِ اللواحظِ والفِراسَةْ

تكونُ بَليدة أو ذاتَ عَيْبٍ

خفيّ أو تميلُ إلى الخَساسَةْ

قالتْ: أراك تفقّهتَ في هذا الدِّين، واجتهدتَ حتى حكمتَ عن يقين، فأفديك من فتى أفتى ومالكُ في المدينة، وقضى على الملاح بلبس الزينة، فوحقِّ أحمد، وابن إدريس، لقد أصبحتَ إمام هذا المذهب النفيس.

قلتُ: بأبي حنيفة، التي وجدتني ضالاً فهدتْ، وأهلاً فاعتنتْ.

قالتْ: على اعترافك قد شكرناك، ولكن أنّى لك ذاك؟

قلتُ: اسمعي أبياتي تعلمي آياتي، وأنشدتُ:

وكلُّ مليحةٍ بالطَّبْعِ تهوى

ويُعجبُها مغازلةُ العيون

أنا أدرى بهنَّ من المُرَبِّي

إذا ما جئتُ من قِبَل الجفون

فمَن رَبَّى يرى ما كان بادٍ

ويُكْشَفُ لي عن السِّرِّ المصون

فقالتْ: لا فُضّ فُوك، ورُحم أمُّك وأبوك، قد أبدعتَ إذ أنشدت، وأقنعتَ إذ أسندت، فبأيّ سَير سِرت حتى اهتديت؟

قلتُ: بهذا اهتديتُ، وأنشدتُ:

إذا الحسناءُ ذات الدَّلِّ مَرّتْ

تُغازِلُ بالحواجبِ واللواحظ

بعثتُ لخُبْرها جاسوسَ لَحْظي

يَرودُ حِمى لواحِظها اليَواقظ

فيأتي مُخبراً عن كلِّ سِتْرٍ

ولكن للوفا والعهدِ حافظ

قالتْ: لقد عَلِمْتَ من أين تؤكل الكتِف، وكيف تَجني وتَقتطِف، وأريد أعرف قوى ذوقك لتلك اللذّات، ودرجة ما بلغتَ في هذه المقامات؟

قلتُ: قَرِّي عيناً، واسمعي تعرفي ما معي، وأنشدتُ:

ويومٌ لا تُغازلني عيون

ولم أنظرُ مراسلةً أموتُ

كأنَّ سهامَ ألحاظِ الغَواني

ذوات الدَّلِّ للأرواح قُوتُ

فاستخفّها الطرب، وصاحتْ: ياللأدب، وقَبَّلَتْ رأسي، وقالتْ: قد أطربتَ بالمثالث والمثاني، وأنعشتَ بسَلْسَل تلك المعاني، وإنما لو أتتْ كاف (كأنَّ) لام، لكانت أجمل تجريداً وأرقى مقاماً، ولكن قد سلكت الطريق، وبقيتْ عَقَبَة ستهون، وتحظى بنتائج ذاك السِّرّ المصون.

فقلتُ: باتجاه قلبك، وإمداد أسرارك، نحظى - إن شاء الله - ويهون علينا ذلك.

قالتْ: أنا متوجهة إليك بكلِّيتي ومقبلة عليك، ومخلصة لك فيما ألقيته إليك، فَأَحْسِن الاقتفاء والاتباع، تَكُنْ تَميميّ النَّسَبِ والطِّباع، فدامَ لكَ شكري ما دامت الأيام، ونسأل الله تعالى حُسن الختام.

ثم قمتُ وقامتْ، وطوينا ذاك البساط، وقد علانا ما علانا من الأنس والنشاط، وتعاهدنا على حفظ الوفاء والعهد، وودّعتها بتقبيل ظهر اليد، ورحتُ أسأل الله التوفيق وأرجوه، وألتمس الخير من حِسَان الوجوه.






__________________
.
مسافه..!!

بينك وبيني

وصوتك اقرب لقلبي

اخايل صورتك بالروح

وألادري كيف اوصلك

أغليك

رغم أسبابي

واشد لعينك الترحال..
 
 

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ذرالملح على العيون أبو صالح الحدث 8 18-09-2007 08:53 AM
•!¦[• صور لعاصمة السينما المغربية •]¦!• علي آل عبدالله الصور والوسائط المتعدده 8 09-08-2006 09:32 PM


الساعة الآن 11:42 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات بني تميم